كريم نجيب الأغر
373
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
فالمرأة إذا مرّ عليها ثلاثة أطهار لم يدل ذلك على أنها حامل أو لا ، لأن الطهر يأتي على المرأة الحامل وغير الحامل ، أما إذا جاءتها ثلاث حيضات فذلك يدلّ قطعا على أنها غير حامل ، لأن الحيض لا يحصل خلال الحمل . وهكذا فإن الحيض هو الأساس في الحكم على براءة الرحم . ومما يدعّم مقولتنا هو الآية : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [ الطلاق : 4 ] . فهذه الآية جعلت مناط الاعتداد بالأشهر عدم الحيض ، فدلّ ذلك مرّة أخرى على أن الأصل هو الاعتداد بالحيض . ولكن اللافت للنظر هنا هو تحديد عدد القروء على أنّه ثلاث من أجل تبرئة الرحم . فما الإعجاز في ذلك التشريع ؟ . حاصل الكلام هو أنه من الممكن أن تحمل المرأة وأن تحيض مرة أولى ( أي أن يسيل من رحمها دم لا أن تحيض بمعنى أن يسقط غشاء الرّحم بأكمله ) ثم تحيض مرة ثانية ، ولكن لا تستطيع أن تحيض مرة ثالثة ، وبعدم وجود الحيض في المرة الثالثة يثبت الحمل بيقين . فالحيضتان ( الأولى والثانية ) ليستا بدليل قاطع على أن المرأة غير حامل . قبل أن نورد تفسير الدكتور جولي سمبسون لهذه الظاهرة نفيد أن الرحم في الأسبوع الثاني تزداد دمويته بشكل ملحوظ ، وبالتالي فإن الرحم عرضة لأن ينزف نتيجة لزيادة الدورة الدموية عند أي مداخلات خارجية . أما ما يحصل عند المرأة مما يسبب حيضتها الأولى والثانية ، فيفسره لنا الدكتور جولي سمبسون « 1 » قائلا : 1 - عن فترة الجنين في فترة العلقة : « لكي يحاط الجنين ( بالأغشية ) فمن البديهي أنه يجب على الجنين أن يحفر لنفسه مكانا في رحم الأم . . . وهذه الظاهرة تحدث في الحالة المثالية . . . بعد ستة أو سبعة أيام من يوم ( الجماع ) . . . وهذا ( الحدث ) قد يكون واحدا من التفاسير للنزيف في الفترة المبكرة للحمل » . فالحاصل أن العروق الدموية تنقطع عند « قضمها » من الخلايا الآكلة للكرة الجرثومية ويحدث نزيف حاد حول مكان الحفر .
--> ( 1 ) المؤتمر الطبي الإسلامي الدولي ، الإعجاز الطبي في القرآن ، 25 / 9 / 85 م .